ابن سبعين
99
بد العارف
ذلك من كلام العرب وما قاله السلف ولا يتطرق لنظر ولا لمعقول وهو يتعرف في الأمور المعقولة . وحد العلم عند الأشعري معرفة المعلوم على ما هو عليه . هذا هو المستحسن عندهم من الحدود المتقدمة ونظرهم في ذلك عقلي . والأشعري من حيث هو أشعري ناظر « 1 » الفقيه . والفقيه من حيث هو فقيه يعلم الأشعري ، والشريعة معقولة ومركبة منهما . فإذا كان الفقيه يحكم على الكلام كان أكمل وأتم وكذلك الأشعري . والفقيه رتبته متقدمة على الأشعري [ 24 أ ] إذ الفقه فهم النصوص الشرعية والنظر فيها والتعرف بها ومذهب الأشعرية مكتسب من الاستدلال والنظر فيها . وان كان الأشعري يأخذ مذهبه من الكتاب والسنة ويبني عليه فهو بتأويل وتقرير . وهما بالجملة على استقامة شرعية ووعي عقلي والله يلطف بالجميع بمنه وكرمه . وانا نجمع لك كلامهما في نسبة واحدة وتقسيم كل واحد ، ونلقي إليك معنى الفقيه والأشعري . والأشعري خصم المتشرع المخالف للشرعية ولسانها في ذلك ومشعب المتشرع ومشوقه لغيره . فان مذهب الأشعرية مأخوذ من الجدل والخطابة والسفسطة وهو غير صحيح وعلى غير الوجه الصناعي . والفقيه لسان الشريعة في احكامها وخصم المتشرع فيها في احكامها والعارف بأحكامها وخصم المتشرع ومعلمه لاحكامها فنبدأ بذكره فنقول : « 2 » [ بحث حول الاحكام العقلي والشرعي ] الاحكام تنقسم إلى قسمين عقلي وشرعي . فاما العقلي فهو كحدوث العالم واثبات الصانع واثبات النبوة وغير ذلك من أصول الديانات . والحق في هذه المسائل في واحد وما عداه باطل . فنبدأ بذكر الحكم الشرعي وحينئذ نذكر لك العقلي : فالحكم الشرعي على ضربين : ضرب يسوغ فيه الاجتهاد وضرب لا يسوغ فيه الاجتهاد . واما ما لا يسوغ فيه الاجتهاد
--> ( 1 ) - أ ، ناصر . ( 2 ) - جملة مضطربة في ب ، وفي أغير واضحة على الاطلاق ومكملة بمعظمها على الهامش .